محمد بن محمد حسن شراب

75

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه فالشعر لا يستطيعه من يظلمه هذا الرجز ، للحطيئة جرول بن أوس . ومعناه : أن من لا يعرف أساليب الكلام ولا يستطيع توفية كلّ مقام حقّه من العبارة ، إذا تعاطى الشعر ، يريد أن يأتي به عربيا فصيحا ، فيزلّ بسبب جهله بمقتضيات الأحوال فيعجمه - أي : يأتي به عجميا . لا رونق له ولا فصاحة . وقوله : لا يستطيعه من يظلمه : يقول : من ليس من رجال الشعر ، إذا تعاطى نظمه ظلمه ولم يستطع أن يأتي به كما ينبغي . والشاهد : قوله : فيعجمه : برفع الميم من الفعل المضارع ، لأن القوافي كلها مرفوعه . والمعنى : فإذا هو يعجمه . ولا يجوز نصبه على تقدير « أن » عطفا على سابقه ، لفساد المعنى ، لأنه لا يريد إعجامه . قالوا : إذا رأيت الفعل منصوبا ، وبعده فعل قد نسّق عليه بواو أو فاء أو « ثم » أو « أو » فإن كان يشاكل معنى الفعل الذي قبله نسقته عليه وإن رأيته غير مشاكل معناه ، استأنفته فرفعته . وهذا حال الفعل « فيعجمه » رفعه على المخالفة ، لأنه يريد أن يعربه ، ولا يريد أن يعجمه . [ شرح أبيات المغني / 4 / 57 ] . ( 172 ) يا سعد عمّ الماء ورد يدهمه يوم تلاقى شاؤه ونعمه واختلفت أفراسه وقتمه فإنّما أنت أخ لا نعدمه هذا رجز رواه ثعلب في مجالسه لأبي محمد الحذلمي الفقعسي . والشاهد : جملة « لا نعدمه » فهي جملة دعائية جعلها صفة للنكرة ، والجمل الإنشائية لا يوصف بها . وأولوها : بالقول ، أو بالدعاء : يعني يقول له ؛ أو مدعوّ له . ولكنها قد تكون دعائية غير وصفية في هذا البيت ، وأراد بقوله « أنت أخ » أنت الذي تمت له الصفات التي تكون في الأخ . ثم أتى بجملة الدعاء . [ شرح أبيات المغني / 7 / 226 ] . ( 173 ) إنّ من صاد عقعقا لمشوم كيف من صاد عقعقان وبوم